في عالم إدارة المشاريع الحديث، لم يعد يكفي أن يكون المدير خبيراً في الجداول الزمنية والميزانيات. لقد أصبح دور مدير المشروع يتطلب مزيجاً فريداً من الكفاءة الفنية والقدرة على فهم وتوجيه البشر. هنا يأتي دور مهارات القيادة والذكاء العاطفي كعناصر حاسمة لتحويل فريق من مجرد مجموعة أفراد إلى وحدة متماسكة وعالية الأداء
أولاً: الفرق الجوهري بين المدير والقائد
المدير: يركز على المهام، العمليات، تحقيق الأهداف قصيرة المدى، يلتزم بالقواعد، ويستخدم السلطة الممنوحة له
القائد: يركز على الرؤية، إلهام الأفراد، تنمية المواهب، يدعم فريقه، ويسعى لتحدي الوضع الراهن. مدير المشروع الناجح يجمع بين الصفتين: فهو مدير ينظم العمل، وقائد يلهم فريقه لتجاوز التحديات.
ثانياً: أركان الذكاء العاطفي الأربعة لمدير المشروع
:وفقاً لدانيال جولمان، يُعد الذكاء العاطفي المكون الأساسي للقيادة الفعالة
١. الوعي بالذات: فهم مشاعرك، نقاط قوتك وضعفك، وكيف تؤثر حالتك المزاجية على فريقك
٢. إدارة الذات: القدرة على التحكم في انفعالاتك وتوجيهها بشكل إيجابي، والتكيف مع التغيرات
٣. الوعي الاجتماعي (التعاطف): فهم مشاعر ودوافع الآخرين، وتقدير وجهات نظرهم المختلفة، وتوقع ردود أفعالهم
٤. إدارة العلاقات: بناء شبكات قوية من العلاقات الإيجابية، والتأثير في الآخرين، وإدارة النزاعات، والعمل الجماعي بفعالية
مدير المشروع ذو الذكاء العاطفي العالي يمكنه تهدئة التوترات، تحفيز الفريق، وإبقاء الجميع مركزين على الهدف المشترك حتى في أصعب الظروف
ثالثاً: القيادة الخدمية (Servant Leadership) في المشاريع
:تعتمد هذه الفلسفة على مبدأ أن القائد موجود لـ “خدمة” فريقه وتوفير كل ما يحتاجه للنجاح، وليس العكس. بالنسبة لمدير المشروع، يعني هذا
إزالة العوائق التي تواجه الفريق
توفير التدريب والموارد اللازمة
الاستماع الفعال لأفكار ومخاوف أعضاء الفريق
تمكين الفريق لاتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية. هذا النوع من القيادة يعزز الثقة، الولاء، ويطلق العنان لقدرات الفريق الإبداعية
رابعاً: فن التحفيز وبناء فريق عالي الأداء
مدير المشروع الناجح يفهم أن المال ليس المحفز الوحيد. التحفيز الفعال يشمل:
التقدير والثناء: الاعتراف بالإنجازات والجهود المبذولة، حتى لو كانت صغيرة
توفير الاستقلالية: منح الفريق مساحة لاتخاذ القرارات بشأن “كيف” سيتم إنجاز العمل
تنمية المهارات: توفير فرص للتعلم والتطوير المهني
الربط بالهدف الأكبر: تذكير الفريق بأهمية عملهم وكيف يساهم في الرؤية العامة للمؤسسة
مدير المشروع اليوم ليس مجرد “مخطط” أو “منظم”، بل هو “مهندس بشري”. قدرته على فهم ديناميكيات الفريق، وإدارة العواطف، وإلهام الأفراد، هي التي تحدد الفارق بين مشروع ينجح بصعوبة وآخر يتجاوز التوقعات ويخلق إنجازات حقيقية
