في بيئة أعمال تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، لم يعد كافياً أن تكون الشركة ناجحة مالياً، بل يجب أن تكون “منضبطة” قانونياً. تدقيق الالتزام هو عملية فحص منظمة للتأكد من أن المنشأة تتبع كافة القوانين واللوائح الخارجية (مثل قوانين الضرائب والعمل) والسياسات واللوائح الداخلية المعتمدة. هو الركيزة التي تضمن للإدارة والمساهمين أن المؤسسة تعمل داخل “الإطار الصحيح” ولا تغرد خارج سرب القانون.
أولاً: أهداف تدقيق الالتزام
يسعى هذا النوع من التدقيق لتحقيق أربع غايات جوهرية:
١. تجنب العقوبات. حماية الشركة من الغرامات، والدعاوى القضائية، وإلغاء التراخيص الناتجة عن عدم اتباع الأنظمة
٢. تعزيز السمعة. المؤسسة الملتزمة هي مؤسسة تحظى بثقة العملاء، والمستثمرين، والجهات الحكومية
٣. تحسين الرقابة الداخلية. التأكد من أن الموظفين يتبعون الدليل الإجرائي للشركة ولا يجتهدون بشكل شخصي يخالف السياسات
٤. تحديد الفجوات. اكتشاف المناطق التي تعاني فيها الشركة من ضعف في فهم أو تطبيق القوانين الجديدة وتصحيحها فوراً
ثانياً: مجالات تدقيق الالتزام
:يشمل هذا التدقيق جوانب متعددة تتجاوز الدفاتر المحاسبية
الالتزام الضريبي. التأكد من تقديم الإقرارات الضريبية في موعدها وحساب المبالغ بدقة وفقاً لقانون الدولة-
الالتزام العمالي. مراجعة عقود العمل، وساعات الدوام، والتأمين الصحي، وضمان حقوق الموظفين وفقاً لقانون العمل-
الالتزام البيئي والصحي. خاصة في المصانع والفنادق، لضمان اتباع معايير السلامة العامة والحفاظ على البيئة-
الالتزام بسياسات مكافحة غسيل الأموال. وهو جانب حيوي جداً في المؤسسات المالية والشركات الكبرى-
ثالثاً: خطوات تنفيذ تدقيق الالتزام
:تمر العملية بمراحل دقيقة لضمان عدم إغفال أي تفصيلة قانونية
تحديد المعايير. حصر كافة القوانين والسياسات التي يجب على الشركة الالتزام بها-
الفحص والاختبار. مراجعة المستندات، والسجلات، والعقود للتأكد من مطابقتها للمعايير المحددة-
الملاحظة والمقابلة. التحدث مع المسؤولين للتأكد من فهمهم للوائح ومدى تطبيقهم لها على أرض الواقع-
تقرير الالتزام. إصدار تقرير يوضح “حالات عدم المطابقة” ويقترح خطة تصحيحية عاجلة لتفادي المخاطر-
تدقيق الالتزام ليس “قيداً” على حرية العمل، بل هو “صمام أمان” يضمن استمرارية هذا العمل. في عالم اليوم، خطأ قانوني واحد قد ينهي مسيرة شركة دامت لسنوات. تذكر دائماً: “كلفة الالتزام بالقانون قد تكون مرتفعة، لكن كلفة مخالفته دائماً ما تكون مدمرة”.
