إن التسعير ليس مجرد عملية وضع رقم على بطاقة المنتج، بل هو “لغة” تخاطب بها عميلك وتعبر من خلالها عن مكانة علامتك التجارية. السعر هو الرسالة التي تخبر العميل بمدى الجودة التي يتوقعها، وهو الأداة الأقوى في يد المدير المالي والمسوق لتحقيق التوازن بين حجم المبيعات وهامش الربح
أولاً: العوامل المؤثرة في اتخاذ قرار التسعير
قبل وضع الرقم النهائي، هناك ثلاثة قوى رئيسية يجب موازنتها:
١. التكاليف (الحد الأدنى). لا يمكن لأي مشروع الاستمرار إذا كان يبيع بأقل من تكلفة الإنتاج والتشغيل. يجب حساب التكاليف الثابتة والمتغيرة بدقة لضمان تغطية المصاريف وتحقيق هامش ربح.
٢. المنافسة (الميزان). مراقبة أسعار المنافسين ضرورية، لكنها لا تعني التقليد الأعمى. يجب أن تعرف أين تقف بالنسبة لهم؛ هل أنت الخيار الاقتصادي أم الخيار الفاخر؟
٣. القيمة المدركة لدى العميل (السقف). هي أهم عامل؛ فالسعر الحقيقي هو ما “يعتقد” العميل أن المنتج يستحقه. إذا نجحت في إقناع العميل بالقيمة، سيتضاءل لديه التحسس من السعر المرتفع
ثانياً: استراتيجيات التسعير العالمية
تختلف الاستراتيجية باختلاف أهداف المشروع ومرحلة عمر المنتج:
تسعير كشط السوق. وضع سعر مرتفع في البداية لاستهداف الفئة التي تهتم بالتميز والسبق (مثل منتجات التقنية الجديدة)، ثم خفضه تدريجياً للوصول لبقية الشرائح-
تسعير التغلغل. وضع سعر منخفض جداً عند الانطلاق بهدف كسب أكبر حصة سوقية ممكنة وبناء قاعدة عملاء ضخمة في وقت قياسي-
التسعير النفسي. استخدام أرقام تترك أثراً ذهنياً (مثل ٩٩,٩٩ بدلاً من ١٠٠)، أو تقديم باقات تجعل الخيار المتوسط يبدو هو الأكثر توفيراً ومنطقية-
تسعير القيمة المضافة. التركيز على الميزات والخدمات المرفقة بالمنتج لتبرير سعر أعلى من السوق، حيث تبيع “الحل المتكامل” وليس السلعة فقط-
ثالثاً: العلاقة بين السعر والهوية (التموضع)
السعر هو أسرع طريقة لتغيير نظرة الناس لمنتجك:
٤. السعر المرتفع (البريستيج). يبني هالة من الفخامة والندرة
٥. السعر الاقتصادي. يبني صورة العلامة التجارية الشعبية المتاحة للجميع
٦. السعر الديناميكي. تغيير السعر بناءً على العرض والطلب (مثل تطبيقات حجز الفنادق أو الرحلات)، وهو ما يتطلب أنظمة تقنية متطورة
السعر هو الجسر الذي يربط بين جهدك في تطوير المنتج وبين السيولة المالية التي تضمن استمرارك. التسعير الخاطئ قد يقتل منتجاً عظيماً، والتسعير الذكي قد يمنح منتجاً عادياً مكانة استثنائية. تذكر دائماً: العميل لا يشتري “السعر الأرخص”، بل يشتري “أفضل قيمة” مقابل ماله.
