سطوة العميل: تحليل معمق للقدرة التفاوضية للمشترين وتأثيرها على الأسعار

تُعبر قوة “القدرة التفاوضية للمشترين” عن مدى الضغط الذي يمكن أن يمارسه العملاء على الشركات في صناعة معينة لخفض الأسعار، أو المطالبة بجودة أعلى، أو خدمات إضافية. عندما يمتلك المشترون قوة عالية، فإنهم يجبرون الشركات على التنافس فيما بينها لإرضائهم، مما يؤدي غالباً إلى انخفاض الأسعار وزيادة التكاليف التشغيلية، وبالتالي تراجع الأرباح الصافية للمؤسسة.

أولاً: العوامل التي تمنح المشترين القوة

١. تركز المشترين: عندما يكون عدد العملاء قليلاً جداً بينما عدد الشركات البائعة كبيراً، يمتلك المشتري “قوة الاختيار” ويستطيع فرض شروطه (مثل علاقة مصانع قطع الغيار بشركات السيارات الكبرى)

٢. حجم المشتريات: العميل الذي يشتري بكميات ضخمة يمتلك قدرة أكبر على طلب خصومات وتسهيلات لا يحصل عليها العميل العادي

٣. توفر البدائل وسهولة التبديل: إذا كان المنتج “نمطياً” وموجوداً عند الكثير من المنافسين، وبإمكان العميل الانتقال لمنافس آخر دون تكلفة ، فإن قوته تصبح هائلة

٤. الشفافية وتوفر المعلومات: في عصر الإنترنت، أصبح العميل يعرف تكلفة الإنتاج وأسعار المنافسين بدقة، مما يقوي موقفه التفاوضي ضد الشركة

٥. تهديد التكامل الخلفي: يمتلك المشتري قوة كبيرة إذا كان قادراً على تصنيع المنتج بنفسه (مثلاً: شركة مشروبات تقرر البدء بتصنيع العلب المعدنية الخاصة بها بدلاً من شرائها)

ثانياً: مثال تطبيقي (سوق التجزئة والشركات الموردة)

تخيل العلاقة بين المتاجر الكبرى  والشركات الصغيرة التي تورد لها المواد الغذائية. نظراً لأن المتجر الكبير يشتري بكميات ضخمة ويمثل قناة التوزيع الوحيدة للوصول لآلاف المستهلكين، فإنه يمتلك قدرة تفاوضية مرعبة. يستطيع المتجر فرض أسعار منخفضة جداً، والمطالبة بفترات سداد طويلة، أو حتى فرض رسوم على عرض المنتج في الأرفف الأمامية، مما يجعل هوامش ربح الموردين الصغار ضئيلة جداً

القدرة التفاوضية للمشترين هي التي تحدد “سقف الأسعار”. الشركات الناجحة هي التي لا تكتفي ببيع المنتج، بل تبني قيمة مضافة  وولاءً قوياً للعلامة التجارية يجعل العميل مستعداً للتمسك بالشركة حتى لو ارتفع السعر، مما يقلل من قوته التفاوضية ويحمي أرباح المؤسسة

Categories: الاقتصاد, تحليل الأسواق

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *