التدقيق التشغيلي: كيف تحول الرقابة من “صيد للأخطاء” إلى “محرك للنمو”؟

بينما يخبرك التدقيق المالي إذا كانت أرقامك صحيحة، فإن التدقيق التشغيلي يخبرك إذا كان عملك “ذكياً”. التدقيق التشغيلي هو فحص شامل ومستقل لكافة أنشطة المؤسسة لتقييم مدى كفاءة وفعالية استغلال الموارد (البشرية، المالية، والتقنية). هو الأداة التي تساعد الإدارة على اكتشاف “الهدر” المخفي في العمليات اليومية وتحويله إلى فرص للربح والتميز.

أولاً: الأهداف الثلاثة الكبرى (كفاءة، فاعلية، اقتصاد)

:يركز المدقق التشغيلي على ثلاثة محاور تسمى عالمياً “المحاور الثلاثة”

١. الاقتصاد. التأكد من الحصول على الموارد بالجودة المطلوبة وبأقل تكلفة ممكنة (عدم الإسراف في الشراء)

٢. الكفاءة. الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة لإنتاج أكبر مخرجات ممكنة (تقليل الوقت الضائع والمجهود المكرر)

٣. الفعالية. مدى نجاح القسم أو العملية في تحقيق الأهداف المسطرة لها مسبقاً (هل حققنا النتائج المرجوة؟)


ثانياً: الفرق بين التدقيق المالي والتشغيلي

:من المهم للمحاسب والمدير التمييز بينهما

التدقيق المالي: ينظر إلى “الماضي” للتأكد من صحة الدفاتر وفقاً للمعايير-

التدقيق التشغيلي: ينظر إلى “المستقبل” ليقترح تحسينات ترفع الإنتاجية وتقلل التكاليف-


ثالثاً: خطوات تنفيذ التدقيق التشغيلي

:تمر هذه العملية بمراحل استشارية أكثر منها رقابية

الاختيار والتعريف. اختيار قسم معين (مثل قسم المشتريات أو الموارد البشرية) لفحصه-

جمع الأدلة التشغيلية. مراجعة خرائط سير العمل، ومقابلة الموظفين، وملاحظة طريقة أداء المهام على أرض الواقع-

التحليل والمقارنة. مقارنة الأداء الفعلي بالمعايير المثالية أو بآداء المنافسين-

تقديم التوصيات. هنا تكمن القيمة المضافة؛ حيث يقدم المدقق تقريراً يحتوي على “حلول عملية” لتطوير الأداء وليس مجرد رصد للمشاكل-


رابعاً: أمثلة عملية على التدقيق التشغيلي

٤. في المشتريات: هل نشتري من أفضل الموردين؟ وهل دورة الشراء طويلة جداً مما يعطل العمل؟

٥. في الموارد البشرية: هل توزيع المهام يمنع تضارب المصالح؟ وهل هناك دوران وظيفي عالٍ يسبب خسائر للشركة؟

٦. في التكنولوجيا: هل البرامج المستخدمة تخدم أهداف العمل أم أنها معقدة وتؤخر الإنجاز؟

التدقيق التشغيلي هو “مستشار الإدارة المقيم”. هو الذي ينقل المؤسسة من مرحلة “البقاء” إلى مرحلة “الريادة” من خلال سد ثغرات الهدر ورفع كفاءة الإنسان والآلة. تذكر دائماً: “ليس المهم كم تملك من الموارد، بل المهم كيف تدير هذه الموارد”.

Categories: التدقيق والرقابة, المحاسبة

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *